أحمد بن محمد مسكويه الرازي
429
تجارب الأمم
جماعة كثيرة وضجّة وصياح فقالوا : - « رأس إبراهيم . » فدعا عيسى بن موسى ابن أبي الكرام الجعفري فأراه إيّاه ، فقال : - « ليس به . » وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك . فذكر عبد الحميد : أنّه سأل أبا صلاية : - « كيف قتل إبراهيم ؟ » فقال : أسمعه ممّن نظر إليه ، وعاينه . كان واقفا على دابّته ينظر إلى أصحاب عيسى قد ولَّوا وانهزموا بأجمعهم ، ونكص عيسى دابّته القهقرّى وأصحابه يقتلونهم ولم يبق [ 453 ] لهم بقيّة ، حتّى رأيت قوما ينصرفون ويكرّون ليسوا بشيء . وكان على إبراهيم قباء زرد فأذاه الحرّ ، فحلّ أزرار قبائه ، فسال الزرد حتّى حسر لبّته ، وأتته نشّابة عائرة فأصابت لبّته فرأيته اعتنق فرسه وكرّ راجعا فأطافت به الزيديّة وأصحابه يحمونه ، فرأى حميد بن قحطبة اجتماعهم ، فأنكره وقال لأصحابه : - « شدّوا على تلك الجماعة حتّى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه . » فشدّوا عليهم وقاتلوهم أشدّ قتال حتّى أفرجوهم عن إبراهيم ، فحزّوا رأسه وأتوا به عيسى ، فأراه ابن أبي الكرام الجعفري فقال : - « نعم ، هذا رأسه . » فنزل عيسى إلى الأرض فسجد وبعث به إلى أبى جعفر . وذكر أنّ أوائل المنهزمين من أصحاب عيسى دخلوا الكوفة وتأخّر أبو جعفر فقال لحاجبه : - « لا تكشفّن ذلك وأعدد على كلّ باب من أبواب المدينة إبلا ودوابّ ، فإن أتينا من ناحية ، صرنا إلى الناحية الأخرى . »